محمد بن علي الشوكاني
2513
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
[ الكتاب الثاني عشر ] كتاب النذر إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله تعالى ، فلا بد أن يكون قربة ، ولا نذر في معصية ، ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد ، أو مفاضلة بين الورثة مخالفة لما شرعه الله ، ومنه النذر على القبور ، وعلى ما لم يأذن به ( 1 ) الله ومن أوجب على نفسه فعلًا لم يشرعه الله لم يجب عليه ( 2 ) . وكذلك إن كان مما شرعه الله وهو لا يطيقه فعليه كفارة يمين ، ومن نذر بقربة وهو مشرك ثم أسلم لزمه الوفاء ، ولا ينفذ النذر إلا من الثلث ( 3 ) ، وإذا مات الناذر بقربة ففعلها عنه ولده أجزأه ذلك .
--> ( 1 ) قال في « الدراري » ( 2 / 192 ) : كالنذر على المساجد أو على أهل المعاصي ليستعينوا بذلك على معاصيهم . ( 2 ) كمن نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد أو لا يتكلم وأن يصوم . ذكره الشوكاني في « الدراري » ( 2 / 192 ) . ( 3 ) ونجد الشوكاني - رحمه الله - في « السيل » : قد مال إلى أنه ينفذ من جميع المال فقال : « قوله : « وإنما ينفذ من الثلث . . . إلخ « لم يدل على هذا دليل يخصه ، وفي القياس على الوصايا نظرًا لأن الوصايا مضافة إلى ما بعد الموت ، وهذا منجز في حال الحياة ، فإن كان مضافًا إلى ما بعد الموت فله حكم الوصية .